أخبارعملات رقمية

3.63 مليار دولار.. قرصنة منصات العملات الرقمية تكشف تصاعد المخاطر الأمنية

تكبدت منصات العملات الرقمية خسائر تقدر بنحو 3.63 مليار دولار نتيجة 245 حادثة أمنية موثقة خلال الفترة من يناير 2025 وحتى يوليو 2026، وفقًا لتقرير حالة أمن العملات الرقمية الصادر عن CoinGecko في 27 أغسطس، مع تركز النسبة الأكبر من الخسائر في عدد محدود من الهجمات الكبرى.

واستحوذت أكبر 10 هجمات على أكثر من 72.5% من إجمالي الأموال المسروقة، في حين تجاوزت خسائر اختراقات البنية التحتية وسلاسل التوريد 1.8 مليار دولار. وتكشف هذه الأرقام أن المخاطر الأمنية التي تواجه سوق العملات الرقمية لا ترتبط فقط بالثغرات الموجودة في العقود الذكية، وإنما تمتد أيضًا إلى البنية التشغيلية والتقنية التي تعتمد عليها المنصات.

وكان اختراق منصة Bybit في فبراير 2025 أكبر الحوادث المسجلة، بعدما بلغت خسائره نحو 1.44 مليار دولار. واستهدف الهجوم البنية الخاصة بتوقيع المعاملات، وليس ثغرة داخل عقد ذكي، وهو ما يسلط الضوء على حجم المخاطر المرتبطة بالبنية الأمنية لمنصات التداول المركزية.

وشملت قائمة أكبر الحوادث كذلك اختراق KelpDAO، الذي تسبب في خسائر بلغت نحو 292 مليون دولار، وهجوم Drift Protocol بخسائر تقدر بنحو 285 مليون دولار، إلى جانب استغلال ثغرة في Cetus أدى إلى خسائر بلغت 223 مليون دولار.

وتوضح هذه الحوادث تعدد الأساليب التي يمكن استخدامها في تنفيذ الهجمات، وهو ما يجعل الاعتماد على إجراء أمني واحد غير كافٍ لحماية أموال المستخدمين والمنصات من مختلف أنواع المخاطر.

المفاتيح الخاصة والعقود الذكية في دائرة الخطر

وحددت CoinGecko اختراق المفاتيح الخاصة باعتباره الخطر الرئيسي الذي يواجه منصات التداول المركزية، بينما تكبدت التطبيقات اللامركزية خسائر بلغت نحو 546 مليون دولار نتيجة استغلال ثغرات في العقود الذكية.

كما تضمنت الحوادث الأمنية حالات مرتبطة بالتلاعب ببيانات أوراكل، بالإضافة إلى أعطال ومشكلات في آليات التشغيل الداخلية للمنصات والبروتوكولات.

وتعكس هذه البيانات اتساع نطاق المخاطر التي تواجه منظومة العملات الرقمية، إذ يمكن أن يبدأ الهجوم من نقطة خارج العقد الذكي نفسه، مثل المفاتيح الخاصة أو أنظمة التشغيل أو أحد المكونات البرمجية التي تعتمد عليها المنصة.

التدقيق الأمني لم يمنع معظم الاختراقات

ورغم خضوع عدد كبير من المنصات لعمليات تدقيق أمني قبل تعرضها للهجمات، فإن ذلك لم يمنع وقوع معظم الاختراقات.

فقد خضعت 147 منصة، أي ما يقارب 60% من إجمالي المنصات المتضررة، لتدقيق أمني مستقل قبل تعرضها للهجوم، وكانت هذه المنصات مسؤولة عن نحو 88.44% من إجمالي الخسائر المسجلة.

لكن CoinGecko أوضحت أن نحو 11% فقط من الحوادث تضمنت عيوبًا تقع ضمن نطاق التدقيق التقليدي للعقود الذكية، وهو ما يشير إلى أن عمليات التدقيق وحدها لا تغطي جميع مصادر المخاطر الأمنية التي يمكن أن تتعرض لها المنصات.

تراجع التأمين على العملات الرقمية

وفي المقابل، تراجعت قدرة قطاع التأمين المرتبط بالبلوك تشين على تغطية الخسائر، إذ انخفضت التغطية الفعالة عبر بروتوكولات التأمين التي تتبعها CoinGecko بنسبة 20.2% إلى نحو 130.2 مليون دولار، مقارنة مع 163.2 مليون دولار في السابق.

كما أصبحت خمسة من أصل تسعة بروتوكولات تأمين تتابعها الدراسة غير نشطة أو انتقلت إلى مجالات أخرى بحلول أغسطس 2026.

ويعني ذلك أن قدرة التأمين الخارجي على التعامل مع الخسائر الناتجة عن الاختراقات أصبحت محدودة مقارنة بحجم الأموال المعرضة للمخاطر داخل القطاع.

المنصات تعتمد أكثر على الاحتياطيات الذاتية

وتشير نتائج التقرير إلى أن حماية المستثمرين في سوق العملات الرقمية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الاحتياطيات التي تمولها منصات التداول نفسها، بدلًا من الاعتماد على حلول التأمين الخارجي.

ومع ذلك، فإن إثباتات الاحتياطيات أو صناديق الحماية لا تضمن بمفردها سلامة إدارة المفاتيح الخاصة، كما أنها لا تمنع الاختراقات المرتبطة بالأنظمة التشغيلية أو البنية التحتية للمنصة.

وتكشف بيانات CoinGecko في النهاية أن التحدي الأمني في سوق العملات الرقمية أصبح أكثر اتساعًا من مجرد البحث عن ثغرات في الشيفرة البرمجية.

فالحماية الفعالة تتطلب تأمين البنية التحتية والمفاتيح الخاصة والأنظمة والتبعيات البرمجية، إلى جانب المكونات التي تربط القطاع المالي التقليدي بمنظومة البلوك تشين، وهو ما يجعل إدارة المخاطر الأمنية عنصرًا أساسيًا في استدامة منصات العملات الرقمية وحماية أموال المستخدمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى