
أبرز النقاط:
- تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف رغم عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
- ارتفاع عوائد السندات الأمريكية زاد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس، وضغط على الأسعار.
- تقرير الوظائف الأمريكي المنتظر بنهاية الأسبوع قد يكون العامل الأهم في تحديد اتجاه الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، مع تركيز المستثمرين على تأثير التطورات العسكرية في أسواق الطاقة والتضخم، بالتزامن مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية التي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وانخفضت العقود الفورية للذهب بنسبة 0.2% إلى نحو 4442 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة بنسبة 0.7% إلى حوالي 4497 دولارًا للأوقية. ويعكس اختلاف أداء العقود الفورية والآجلة استمرار حساسية السوق تجاه توقعات أسعار الفائدة والعوائد الأمريكية، وليس فقط التطورات الجيوسياسية.
التصعيد في مضيق هرمز يرفع مخاطر الطاقة
جاء تراجع الذهب بالتزامن مع تصعيد عسكري مباشر بين الولايات المتحدة وإيران. فقد استهدفت القوات الأمريكية منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك بمضيق هرمز، بعدما قالت واشنطن إنها رصدت استعدادات لإطلاق صواريخ تحمل ألغامًا بحرية باتجاه الممر الملاحي.
وأعقب ذلك إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن باستخدام صواريخ باليستية، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية وأوردته «رويترز».
وتزيد هذه التطورات المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات النفط، خصوصًا مع الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها مضيق هرمز بالنسبة إلى حركة الطاقة العالمية. وإذا انعكست التوترات على أسعار الطاقة، فإن التأثير الاقتصادي لن يقتصر على النفط، بل قد يمتد إلى التضخم وتوقعات السياسة النقدية.
وهنا تظهر مفارقة مهمة في حركة الذهب؛ فالتوترات الجيوسياسية عادة ما تزيد جاذبية المعدن باعتباره أصلًا دفاعيًا، لكن هذا التأثير قد يتراجع عندما يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم والعوائد.
عوائد السندات تضغط على الذهب
كان ارتفاع عوائد السندات الأمريكية أحد العوامل الرئيسية التي ضغطت على أسعار الذهب خلال الجلسة. وارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنسبة 0.4%، بينما زاد عائد السندات لأجل 20 عامًا بنسبة 0.6%.
وتكتسب هذه الحركة أهمية لأن الذهب لا يوفر عائدًا دوريًا، وبالتالي تصبح السندات أكثر جاذبية نسبيًا عندما ترتفع عوائدها. ولذلك، فإن انتقال الأموال نحو أدوات الدخل الثابت يمكن أن يحد من الطلب على المعدن النفيس، حتى في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
كما ترتبط حركة العوائد بتوقعات السياسة النقدية، وهو ما يجعل الدولار عاملًا آخر يجب مراقبته عند تحليل اتجاه الذهب. فاستمرار ارتفاع العوائد يمكن أن يدعم العملة الأمريكية، بينما يمثل الدولار الأقوى ضغطًا إضافيًا على الذهب المسعر به.
تقرير الوظائف قد يحسم اتجاه السوق
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف الأمريكي لشهر أغسطس، المقرر صدوره بنهاية الأسبوع، باعتباره أحد أهم البيانات الاقتصادية المنتظرة في الأسواق.
وتكمن أهمية التقرير في أنه يوفر للاحتياطي الفيدرالي معلومات مباشرة عن قوة سوق العمل، وبالتالي يمكن أن يؤثر في تقييم البنك المركزي لمسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
إذا جاءت بيانات الوظائف أقوى من المتوقع، فقد تتزايد رهانات المستثمرين على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وفي هذه الحالة، قد يستفيد الدولار وعوائد السندات، بينما يواجه الذهب ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
أما إذا جاءت بيانات التوظيف أضعف من المتوقع، فقد تتزايد رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة. ومن شأن هذا السيناريو أن يضغط على الدولار والعوائد، ويوفر دعمًا أكبر لأسعار الذهب.
الذهب أمام معادلة أكثر تعقيدًا
تظهر حركة أسعار الذهب الحالية أن العلاقة بين المخاطر الجيوسياسية والمعدن النفيس ليست خطية. فالتصعيد بين واشنطن وطهران يدعم الطلب على الملاذات الآمنة من جهة، لكنه قد يرفع مخاطر الطاقة والتضخم والعوائد من جهة أخرى.
كما تراجعت المعادن النفيسة الأخرى، إذ انخفضت الفضة 0.7% إلى نحو 67.26 دولارًا، بينما هبط البلاتين 2.45% إلى حوالي 1808 دولارات للأوقية.
وبالتالي، يواجه الذهب خلال المرحلة المقبلة مجموعة متداخلة من المحركات، يأتي في مقدمتها تطورات التوترات الأمريكية الإيرانية، وحركة عوائد السندات، واتجاه الدولار، ثم بيانات الوظائف الأمريكية.
وستكون قراءة سوق العمل مهمة بشكل خاص، لأنها قد تعيد ترتيب توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة، وهو ما سيحدد إلى حد كبير ميزان القوى بين الذهب والأصول التي تقدم عائدًا.





