أخبارعملات

الدولار يتجه لتسجيل أول خسارة أسبوعية منذ أكثر من شهر مع تراجع توقعات رفع الفائدة

تراجع الدولار الأمريكي خلال تعاملات الجمعة، متجهًا نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ أكثر من شهر، في ظل انحسار توقعات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر. وجاء ذلك بالتزامن مع اضطرابات في أسواق الأسهم والائتمان، عقب موجة بيع لأسهم الذكاء الاصطناعي أثارت مخاوف بشأن قدرة الشركات المشغلة لمراكز البيانات على تحقيق أرباح تكفي لتغطية التزاماتها المالية.

مؤشر الدولار يفقد زخمه الصاعد

انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، بنحو 0.2% إلى 101.78 نقطة، متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 0.55%. ويعكس هذا الأداء تراجع الطلب على العملة الأمريكية، رغم استمرار الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة.

وانصب اهتمام المستثمرين على اتجاه السياسة النقدية وتأثير اضطرابات الأسواق في النمو الاقتصادي. وأصبحت تحركات الأسهم وأسواق الائتمان عنصرًا مؤثرًا في قراراتهم، بالتزامن مع إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة والعوائد المحتملة من الأصول الأمريكية.

الاحتياطي الفيدرالي يعزز توقعات تثبيت الفائدة

تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، بعدما ازدادت التوقعات بشأن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال أكتوبر. ووصلت احتمالات تثبيت الفائدة إلى نحو 85%، في ظل غياب إشارات حاسمة من مسؤولي البنك المركزي بشأن الخطوة التالية.

وساهمت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في دفع المستثمرين إلى مراجعة تقديراتهم، إذ أكد أنه لا يستبق قرارات الاجتماعات المقبلة، مشددًا على اتباع نهج يعتمد على تقييم البيانات الاقتصادية عند تحديد مسار السياسة النقدية.

وجاءت تصريحات وارش خلال حوار مع كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، على هامش الاجتماعات السنوية للمؤسستين في بانكوك. ولم يقدم رئيس البنك المركزي أي التزامات مسبقة بشأن أسعار الفائدة، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن التشديد النقدي الفوري.

في المقابل، لا تزال بيانات التضخم القوية تحد من احتمالات تراجع الدولار بصورة أكبر. فقد أبقت ضغوط الأسعار إمكانية تشديد السياسة النقدية قائمة، في حين تزيد تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية من صعوبة مهمة البنك المركزي في احتواء التضخم دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي.

مخاوف الذكاء الاصطناعي تضغط على الأسواق

زادت موجة بيع أسهم التكنولوجيا من الضغوط على الأسواق الأمريكية، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتصاعد المخاوف بشأن ديون مشغلي مراكز البيانات وقدرتهم على تمويل التوسعات الكبيرة التي يتطلبها القطاع.

وكان المستثمرون قد ضخّوا مبالغ كبيرة في الشركات والمشروعات المرتبطة بسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، لكن الشكوك بشأن سرعة تحقيق الأرباح بدأت تدفعهم إلى إعادة تقييم المخاطر والجدوى الاستثمارية لهذه المشروعات.

وامتدت المخاوف إلى سوق الائتمان، لتعيد تسليط الضوء على السيولة وتكاليف الاقتراض وتوقعات النمو الاقتصادي. وأدى ذلك إلى تراجع تأثير بيانات التضخم وحدها في تحديد اتجاه الدولار، مع دخول مخاطر الأسواق المالية ضمن حسابات المستثمرين.

عوائد السندات تحد من خسائر الدولار

وفرت عوائد السندات الأمريكية دعمًا جزئيًا للعملة، إذ استقر عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قرب 5.10%، بينما بلغ عائد السندات لأجل عشرين عامًا نحو 5.48%.

وتعزز العوائد المرتفعة جاذبية الأصول المقومة بالدولار، لكنها لم تمنع العملة الأمريكية من التراجع خلال الأسبوع. ويشير ذلك إلى تزايد أهمية توقعات السياسة النقدية ومخاطر الائتمان في توجيه الأسواق، إلى جانب الفروق في العوائد بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى الأخرى.

مستوى 102 نقطة يحدد الاتجاه المقبل للدولار

من الناحية الفنية، يتركز اهتمام المتعاملين على مستوى 102 نقطة لمؤشر الدولار، إذ قد يسمح اختراقه والاستقرار فوقه باستعادة الزخم الصاعد، خاصة إذا ارتفعت عوائد السندات أو عادت توقعات رفع الفائدة إلى الواجهة.

أما عدم تمكن المؤشر من تجاوز هذا المستوى، فقد يدفعه إلى التحرك في نطاق عرضي، مع بقاء 101.5 نقطة منطقة دعم مهمة.

وخلال الأيام المقبلة، سيظل اتجاه الدولار مرتبطًا ببيانات التضخم وتحركات عوائد السندات وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

وإذا واصلت الأسواق ترجيح تثبيت أسعار الفائدة، فقد تبقى العملة الأمريكية تحت الضغط. أما تجدد المخاوف بشأن التضخم أو الارتفاع القوي في العوائد، فقد يوفران دعمًا جديدًا للدولار قبل اجتماع أكتوبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى