
حذر مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، من أن العالم استنفد معظم الخيارات السهلة ومخزونات الطوارئ التي ساهمت في تخفيف تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة.
وشدد ويرث على أن المخزونات وصلت إلى مستويات منخفضة للغاية، ما يجعل منظومة الطاقة العالمية شديدة التأثر بأي اضطرابات جديدة في الإمدادات.
وأوضح ويرث، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الأسواق دخلت عام 2026 بمستويات مرتفعة من المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية، لكنها تراجعت تدريجياً مع سحب الشركات من مخزوناتها، ولجوء الحكومات إلى الإفراج عن احتياطيات الطوارئ، إلى جانب السماح بمرور شحنات النفط الخاضعة للعقوبات. ووصف الوضع الراهن بأنه بالغ الخطورة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه أسواق الوقود العالمية أزمة حادة، إذ ارتفع متوسط سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 6.53 دولار، متجاوزاً 8 دولارات في ولاية كاليفورنيا، نتيجة انقطاع الإمدادات من مناطق الإنتاج الرئيسية في الشرق الأوسط.
وأكد تقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في أكتوبر أن سوق الديزل سيواصل مواجهة نقص حاد في المعروض، بما يعرقل إعادة بناء الاحتياطيات التي استُنزفت قبل النصف الثاني من عام 2027، شريطة تعافي إمدادات الوقود في المنطقة.
وتتوقع الوكالة تراجع إمدادات النفط العالمية بنحو 5.8 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، لتصل إلى 100.7 مليون برميل يومياً، مع استمرار عجز السوق حتى نهاية العام، في حين يُرجح انخفاض الطلب العالمي بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً بفعل ارتفاع الأسعار.
ويرى محللون أن صعود أسعار الديزل يرتبط بعوامل هيكلية، تشمل تعطل تدفقات الإمدادات ومحدودية قدرات التكرير على مستوى العالم، وهو ما يجعل الأزمة الحالية أكثر تعقيداً من أن تتم معالجتها بإجراءات مؤقتة.
وفي محاولة لاحتواء الاستياء الشعبي والحد من آثار ارتفاع تكاليف الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يدرس البيت الأبيض عدة خيارات. ومن بينها التخلي عن مقترح حظر صادرات الديزل الأمريكي، بعد تحذيرات من المصافي بشأن التداعيات العكسية المحتملة، وذلك عقب اتفاق مجموعة الدول السبع على الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة.
كما أصدر البيت الأبيض أمراً تنفيذياً يتيح لسائقي الشاحنات والمزارعين استخدام الديزل المصبوغ، المعفى مؤقتاً من ضريبة الإنتاج الفيدرالية حتى نهاية ديسمبر، رغم شكوك المحللين في أن يسهم هذا الإجراء في زيادة المعروض الفعلي في الأسواق.
وفي خطوة أخرى، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً يسمح بتخفيف مؤقت للعقوبات المفروضة على الديزل الروسي حتى أبريل 2027، بما يتيح توريد كميات إضافية. وجاء ذلك وسط انتقادات دولية واسعة وتشكيك المحللين في قدرة موسكو على الوفاء بالتزاماتها، في ظل تراجع إنتاجها نتيجة هجمات الطائرات المسيّرة.


