
قد يواجه البنك المركزي الأوروبي ضغوطًا متزايدة في التعامل مع التضخم خلال الفترة المقبلة، في ظل مؤشرات على انتقال الارتفاع في أسعار الغاز بالجملة إلى أسعار المستهلكين في منطقة اليورو بشكل أسرع مقارنة بما حدث خلال أزمة الطاقة السابقة في 2021 و2022.
ووفقًا لنشرة اقتصادية حديثة صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، أظهرت دراسة شاركت فيها البنوك المركزية الوطنية بمنطقة اليورو أن تغيرات أسعار الغاز بالجملة يمكن أن تنتقل إلى تضخم الغاز ضمن مؤشر أسعار المستهلكين المنسق خلال فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر في أكثر من نصف دول المنطقة.
ويختلف هذا الوضع عن عام 2022، عندما كان تأثير تغيرات أسعار الغاز بالجملة يحتاج في عدد أكبر من الدول إلى أكثر من عام حتى يصل إلى المستهلكين. وهو ما يعني أن أي موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة قد تظهر انعكاساتها على بيانات التضخم خلال فترة زمنية أقصر بكثير.
وتأتي هذه التطورات بينما يتعامل البنك المركزي الأوروبي بالفعل مع بيئة تضخمية أكثر تعقيدًا، بعد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في وقت سابق من الشهر، في ظل زيادة مخاطر التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط.
لكن ارتفاع أسعار الغاز لا يعني بالضرورة اتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع الفائدة مرة أخرى، إذ يركز صانعو السياسة النقدية على تحديد ما إذا كانت صدمة الطاقة مؤقتة وتقتصر على أسعار الطاقة المباشرة، أم أنها ستنتقل إلى قطاعات اقتصادية أخرى.
وتتمثل المخاوف الأكبر في ظهور ما يعرف بالتأثيرات غير المباشرة، عندما تبدأ الشركات في نقل الزيادة في تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات. كما تمثل تطورات الأجور عاملًا مهمًا، خاصة إذا تزامن ارتفاع تكاليف الطاقة مع استمرار زيادة تكاليف العمالة.
وبالنسبة إلى الأسواق، قد تصبح بيانات التضخم الأوروبية المقبلة أكثر أهمية في تحديد اتجاه أسعار الفائدة، مع مراقبة ما إذا كانت الزيادة في تكاليف الطاقة ستظل مقتصرة على التضخم العام، أم ستبدأ في التأثير على التضخم الأساسي وتوقعات الأسعار.
وبالتالي، فإن سرعة انتقال ارتفاع أسعار الغاز إلى المستهلكين قد تقلص الفترة المتاحة أمام البنك المركزي الأوروبي لتقييم مدى مؤقتة صدمة الطاقة، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى إعادة النظر في توقعاتها لمسار أسعار الفائدة بوتيرة أسرع إذا ظهرت مؤشرات واضحة على تأثير ارتفاع الطاقة في التضخم الأساسي.





