
أبرز النقاط:
- يتحرك الدولار بالقرب من مستوى 100 نقطة، مدعومًا بتوقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية في موقفها المشدد مع بقاء مخاوف التضخم قائمة.
- يواجه الاحتياطي الفيدرالي تحديًا بين احتواء التضخم ومتابعة أداء الاقتصاد، في ظل التأثيرات المحتملة لارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
- فنيًا، يختبر مؤشر الدولار منطقة مقاومة بين 100.50 و101 نقطة، بينما تقع مستويات الدعم القريبة عند 100 و99.50 نقطة.
استعاد الدولار جزءًا من قوته مع بداية تعاملات الأسبوع، بدعم من استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم في الولايات المتحدة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي تؤكد ضرورة مواصلة التعامل مع ضغوط الأسعار.
وتتحرك العملة الأمريكية في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وقال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إن التضخم في الاقتصاد الأمريكي لا يزال عند مستويات مرتفعة، موضحًا أن ضغوط الأسعار لا ترتبط فقط بالزيادة الأخيرة في تكاليف الطاقة، بل تمتد أيضًا إلى التضخم الأساسي الذي يستبعد الغذاء والطاقة.
وتشير هذه التصريحات إلى استمرار تركيز الاحتياطي الفيدرالي على ملف التضخم، بينما تنتظر الأسواق البيانات الاقتصادية المقبلة لتحديد مدى استمرار السياسة النقدية المقيدة.
التضخم والفائدة في مواجهة الدولار
تزداد أهمية تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بالنسبة للدولار، إذ إن استمرار التضخم أعلى من المستويات المستهدفة قد يحد من إمكانية خفض أسعار الفائدة بوتيرة سريعة، أو يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، فإن ظهور مؤشرات واضحة على تباطؤ التضخم أو ضعف النشاط الاقتصادي قد يعيد توقعات خفض الفائدة إلى الواجهة، وهو ما قد يحد من مكاسب العملة الأمريكية.
كما يضيف ارتفاع أسعار النفط مزيدًا من التعقيد إلى المشهد، إذ يمكن لاستمرار صعود تكاليف الطاقة أن يزيد الضغوط التضخمية، خاصة إذا انتقل تأثيرها إلى تكاليف النقل والإنتاج والأسعار النهائية للسلع والخدمات.
وبذلك أصبح اتجاه الدولار مرتبطًا بصورة كبيرة بالتفاعل بين ثلاثة عوامل أساسية، هي مسار التضخم، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وتحركات أسعار الطاقة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط
إلى جانب السياسة النقدية، تظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من العوامل المؤثرة في أسواق العملات والطاقة، خاصة في ظل حساسية أسعار النفط تجاه أي اضطرابات محتملة تتعلق بالإمدادات أو حركة الملاحة.
ويؤثر ارتفاع أسعار النفط في الأسواق بأكثر من صورة؛ فقد يدعم الدولار من خلال زيادة مخاوف التضخم وتعزيز توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، بينما يمكن لتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الوقت نفسه أن يزيد تقلبات الأسواق ويؤثر في توجه المستثمرين نحو الأصول مرتفعة المخاطر.
كما تواصل الأسواق متابعة عوائد سندات الخزانة الأمريكية، نظرًا إلى ارتباطها بتوقعات التضخم والسياسة النقدية، فضلًا عن كونها أحد العوامل المهمة التي تؤثر في جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
القراءة الفنية لمؤشر الدولار
على الصعيد الفني، يتحرك مؤشر الدولار DXY بالقرب من مستوى 100 نقطة، بعد ارتفاعه خلال الفترة الأخيرة، ويواجه حاليًا منطقة مقاومة مهمة تبدأ عند 100.50 نقطة وتمتد إلى 101 نقطة.
ويمثل تجاوز مستوى 100.50 نقطة والاستقرار أعلى منه إشارة إلى استمرار تحسن الزخم الصاعد، بينما قد يمنح اختراق مستوى 101 نقطة تأكيدًا فنيًا أقوى على مواصلة الحركة الإيجابية. أما عدم القدرة على تجاوز هذه المنطقة فقد يدفع المؤشر إلى التحرك بشكل عرضي أو الدخول في تصحيح قصير الأجل.
وفي الاتجاه المقابل، يمثل مستوى 100 نقطة أول مناطق الدعم المهمة، يليه مستوى 99.50 نقطة. ويبقي التداول أعلى هذه المستويات على الاتجاه الصاعد قصير الأجل، بينما قد يؤدي كسرها إلى زيادة ضغوط البيع وارتفاع احتمالات الدخول في تصحيح أعمق.
وبالتالي، تتركز الصورة الفنية لمؤشر الدولار حاليًا بين منطقة مقاومة 100.50–101 نقطة ومنطقة دعم 100–99.50 نقطة، مع استمرار أهمية مراقبة تحركات المؤشر عند هذه المستويات بالتزامن مع تطورات السياسة النقدية الأمريكية.
ما الذي يحدد الاتجاه المقبل؟
على المدى القريب، ستظل بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أبرز العوامل التي تحدد مسار الدولار.
فإذا أكدت البيانات استمرار ضغوط الأسعار، فقد تحصل العملة الأمريكية على دعم إضافي نتيجة توقعات بقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا لفترة أطول. أما إذا أظهرت البيانات تراجعًا واضحًا في التضخم أو ضعفًا في النشاط الاقتصادي، فقد تتراجع هذه التوقعات، بما يحد من قوة الدولار.
ومن الناحية الفنية، يظل تجاوز منطقة 100.50–101 نقطة عاملًا مهمًا لاستمرار الزخم الصاعد، بينما قد يؤدي كسر مستوى 100 ثم 99.50 إلى زيادة مخاطر التصحيح.
وبذلك يواجه الدولار اختبارًا مزدوجًا بين تطورات البيانات الاقتصادية والسياسة النقدية من جهة، والمستويات الفنية الرئيسية من جهة أخرى، مع استمرار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية كعامل إضافي قد يزيد من تقلبات الأسواق خلال الفترة المقبلة.





