أخباراسهمعملات

بنك إنجلترا يخطط لتعليق مبيعات السندات الحكومية طويلة الأجل

ذكرت صحيفة التلغراف يوم الثلاثاء أن بنك إنجلترا يتجه إلى تعليق بيع السندات الحكومية طويلة الأجل، في وقت تشهد فيه تكاليف الاقتراض ارتفاعًا يضيف مزيدًا من الضغوط على جون هيلي، الذي خلف وزيرة الخزانة راشيل ريفز.

ووفقًا للتقرير، تعاون مسؤولون من بنك إنجلترا مع وزارة الخزانة ومكتب إدارة الدين العام لإعداد خطط تهدف إلى تعديل برنامج البنك الخاص ببيع السندات.

وتنص المقترحات على وقف مبيعات السندات الحكومية التي تستحق خلال 20 و30 عامًا، وهي سندات جرى جمعها ضمن إجراءات دعم الاقتصاد بعد الأزمة المالية وفترات الإغلاق التي رافقت جائحة كوفيد. ويقدر اقتصاديون أن بيع هذه الديون طويلة الأجل كبّد دافعي الضرائب نحو 22 مليار جنيه إسترليني منذ عام 2022.

وتأتي هذه الخطط بالتزامن مع موجة بيع عالمية في أسواق السندات، ما يزيد الضغوط على هيلي قبل تقديم أول ميزانية له في 28/10.

وكانت المملكة المتحدة قد سجلت الأسبوع الماضي أعلى تكلفة للاقتراض منذ أكثر من 25 عامًا، وسط مخاوف مرتبطة بالتضخم وقدرة الحكومة على تحمل أعباء الدين، بينما وصلت تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة إلى 5% للمرة الأولى منذ عام 2023، بحسب التقرير.

وكان بنك إنجلترا قد اشترى كميات كبيرة من السندات طويلة الأجل من خلال برنامج التيسير الكمي عندما كانت أسعارها مرتفعة، لكنه يبيعها حاليًا عند مستويات سعرية أقل بكثير، الأمر الذي أدى إلى تكبد دافعي الضرائب خسائر.

ويقدر محللو Deutsche Bank أن البنك يبيع السندات طويلة الأجل ضمن برنامج التشديد الكمي بخصم متوسط يبلغ حوالي 50%. وفي المقابل، يتوقع مكتب مسؤولية الميزانية أن تؤدي تصفية محفظة السندات إلى تكلفة تقارب 100 مليار جنيه إسترليني على دافعي الضرائب خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقد يؤدي تعليق مبيعات السندات طويلة الأجل إلى توفير نحو 2.5 مليار جنيه إسترليني سنويًا بحلول نهاية العقد. لكن هذه الخطوة قد تزيد من تعقيد القاعدة المالية التي يتبعها هيلي لتحقيق التوازن في الإنفاق اليومي، إذ إن الاحتفاظ باحتياطيات أكبر سيؤدي إلى زيادة الفوائد المدفوعة عليها، وفقًا للتقرير.

ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن القرار يوم الخميس بالتزامن مع التصويت بشأن أسعار الفائدة، في وقت تتوقع فيه الأسواق إجراء أربع زيادات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل.

ويعمل بنك إنجلترا على خفض حيازاته من السندات التي بلغت قيمتها 895 مليار جنيه إسترليني، والتي تراكمت منذ عام 2009، فيما تراجع حجم المحفظة حاليًا إلى 490 مليار جنيه إسترليني. وتمثل السندات طويلة الأجل التي تتجاوز آجال استحقاقها 20 عامًا نحو 150 مليار جنيه إسترليني من إجمالي الحيازات، بحسب التقرير.

وتحتل المملكة المتحدة المرتبة الأولى بين دول مجموعة السبع من حيث تكاليف الاقتراض، مع وصول عوائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.25%، مقابل 4.79% في الولايات المتحدة، و4.22% في فرنسا، و4.20% في إيطاليا، و3.74% في كندا، و3.36% في ألمانيا، و3.01% في اليابان.

وبحسب التقرير، يُعد بنك إنجلترا البنك المركزي الكبير الوحيد الذي يبيع السندات بشكل نشط في السوق قبل حلول موعد استحقاقها.

ونقل التقرير عن ريتشارد تايس، نائب زعيم حزب “ريفورم يو كيه”، قوله: “لا ينبغي لنا ممارسة التشديد الكمي، ولا ينبغي لنا دفع فوائد طوعية على الأموال المطبوعة”.

وبموجب الخطط المقترحة، ستواصل مبيعات السندات النشطة المتوقعة بقيمة 20 مليار جنيه إسترليني خلال العام المقبل، لكن دون أن تشمل السندات طويلة الأجل.

كما سيوقف البنك بيع السندات بشكل مباشر للمستثمرين، على أن يتم بدلًا من ذلك بيع السندات قصيرة ومتوسطة الأجل مباشرة إلى مكتب إدارة الدين العام التابع لوزارة الخزانة.

وكان خيار البيع المباشر لمكتب إدارة الدين العام قد طُرح للنقاش في عام 2022، على غرار النهج المتبع في نيوزيلندا، إلا أنه لم يُنفذ بسبب مخاوف من إمكانية تأثيره على استقلالية البنك، وفقًا للتقرير.

ودافع محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لفترة طويلة عن النهج الحالي، مشيرًا إلى أن وقف المبيعات سيؤدي فقط إلى توزيع الخسائر على فترة زمنية أطول. وفي الوقت نفسه، حذر اقتصاديون من أن الحرب في إيران قد تدفع البنك إلى زيادة تكاليف الاقتراض بهدف السيطرة على التضخم، في ظل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ويليام إليس من مركز أبحاث IPPR إن التغييرات التي قد تطرأ على برنامج التشديد الكمي ستكون لها “تداعيات حقيقية”، من خلال تخفيف الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الفائدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى