أخباراسهمسلع /طاقةعملات

وول ستريت تُسجل قممًا تاريخية.. لكن مؤشرات القلق تتزايد تحت السطح

أنهت الأسهم الأميركية شهر مايو على أداء قوي وتاريخي، إلا أن عدداً من المؤشرات بدأت تُظهر علامات على تزايد المخاطر وعدم الاستقرار، وفق تقرير صادر عن Global Markets Investor، ما يثير تساؤلات حول قدرة الأسواق على مواصلة الصعود بنفس الوتيرة خلال الفترة المقبلة.

وشهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفاعًا بنسبة 5% خلال مايو، مسجلاً الأسبوع التاسع على التوالي من المكاسب، وهي أطول سلسلة صعود أسبوعية منذ ديسمبر 2023. كما ارتفع المؤشر بنحو 20% مقارنة بأدنى مستوياته التي سجلها في مارس، بالتزامن مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

ورغم هذا الأداء القوي، تشير البيانات إلى تنامي موجة المضاربة في الأسواق، بعدما سجلت خيارات الشراء على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مستوى قياسيًا، حيث استحوذت على نحو 70% من إجمالي عقود الخيارات المتداولة، وهي نسبة نادرة تاريخيًا وتعكس إقبالًا كبيرًا على الرهانات الصعودية.

وفي أسواق الطاقة، سجل خام غرب تكساس الوسيط تراجعًا بنسبة 17% خلال مايو، في أسوأ أداء شهري منذ أبريل 2025. وجاء هذا الانخفاض مدفوعًا بتزايد الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق يعيد الاستقرار إلى مضيق هرمز، رغم استمرار القيود على الملاحة وبقاء أوضاع الإمدادات العالمية غير مستقرة بالكامل.

أما في سوق السندات، فقد شهدت سندات الخزانة الأميركية بعض التحسن مع نهاية الشهر، مستفيدة من تراجع أسعار النفط وتخفف المخاوف التضخمية على المدى القصير. ومع ذلك، لا تزال عوائد السندات قصيرة الأجل مرتفعة بنحو 15 نقطة أساس مقارنة ببداية الشهر، في ظل استمرار الرهانات على احتمال رفع أسعار الفائدة.

وفي الأسواق الأخرى، استقر سعر الذهب قرب مستوى 4600 دولار للأوقية، بينما أنهى الدولار الأميركي الشهر على ارتفاع طفيف. في المقابل، تراجع سعر البيتكوين إلى نحو 73 ألف دولار، متأثرًا بخروج استثمارات من صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالعملة الرقمية لثلاثة أسابيع متتالية.

ورغم هدوء مؤشر VIX واقترابه من أدنى مستوياته منذ يناير، فإن تقلبات أسعار الأسهم الفردية لا تزال مرتفعة بشكل ملحوظ، وهو مزيج يعتبره العديد من المحللين إشارة تحذيرية، إذ غالبًا ما يجعل الأسواق أكثر حساسية للصدمات المفاجئة والأحداث غير المتوقعة.

وفي المجمل، تعكس تحركات مايو صورة متناقضة للأسواق العالمية؛ فبينما تستمر المؤشرات الرئيسية في تسجيل مستويات قياسية، تتزايد في الوقت ذاته إشارات الحذر المرتبطة بالمضاربات المرتفعة، والسياسة النقدية، وتطورات الطاقة والجغرافيا السياسية، ما يجعل الفترة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لاستدامة هذا الصعود القوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى