
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الإثنين على أداء متباين، بعدما تعرض قطاع أشباه الموصلات لضغوط بيعية قوية، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، بينما فضّل المستثمرون الترقب قبل انطلاق موسم إعلان نتائج أعمال الشركات وصدور بيانات التضخم الأمريكية.
وسجلت المؤشرات الرئيسية أداءً متباينًا، إذ تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، فيما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.9% متأثرًا بخسائر أسهم التكنولوجيا، بينما تمكن مؤشر داو جونز الصناعي من الارتفاع بنحو 88 نقطة، بما يعادل 0.2%.
قطاع الرقائق يقود موجة التراجع
قاد قطاع أشباه الموصلات خسائر السوق، بعدما شهدت أسهم عدد من الشركات الكبرى عمليات بيع واسعة.
وتراجعت شهادات الإيداع الأمريكية لشركة إس كيه هاينكس بنحو 9%، وذلك بعد يوم واحد فقط من إدراجها في بورصة ناسداك، رغم المكاسب التي تجاوزت 13% خلال أولى جلسات تداولها.
كما انخفض سهم مايكرون تكنولوجي بنسبة 5%، وتراجع سهم سانديسك بنحو 6%، بينما خسر سهم سيجيت تكنولوجي نحو 4%، وهبط سهم إيه إم دي بنسبة 3%، في حين تراجع سهم إنتل بنحو 4%.
التوترات الجيوسياسية تضغط على الأسواق
وجاءت الضغوط على الأسهم عقب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما تبادل الطرفان ضربات عسكرية جديدة.
وأعلنت إيران استهداف منشآت أمريكية في عدد من دول الخليج، كما تحدثت عن إغلاق مضيق هرمز، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفى هذه المزاعم، مؤكدًا أن الممر الملاحي لا يزال مفتوحًا أمام حركة التجارة الدولية.
وكان ترامب قد أمر، السبت الماضي، بتنفيذ غارات جوية ضد أهداف داخل إيران، ردًا على هجوم استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار المنطقة وأمن إمدادات الطاقة.
النفط يرتفع رغم تراجع مكاسبه
استفادت أسعار النفط من تصاعد المخاطر الجيوسياسية، رغم تقليص جزء من مكاسبها خلال الجلسة.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 3% ليصل إلى 73.68 دولارًا للبرميل، بعدما لامس مستوى 75.08 دولارًا أثناء التداولات.
كما صعد خام برنت بنسبة 3% ليسجل 78.48 دولارًا للبرميل، بعد أن بلغ أعلى مستوياته خلال الجلسة عند 79.80 دولارًا.
وقال محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين في شركة أليانز، إن الأسواق لا تزال تراهن على أن التوترات الحالية ستظل محدودة ولن تتطور إلى مواجهة إقليمية واسعة، مشيرًا إلى أن جميع الأطراف تدرك التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد كبير.
الأسواق تترقب نتائج الشركات
ويتجه اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع إلى انطلاق موسم نتائج أعمال الربع الثاني، حيث من المنتظر أن تعلن 28 شركة مدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نتائجها المالية.
ومن أبرز الشركات المنتظر إعلان نتائجها: جيه بي مورجان تشيس، جولدمان ساكس، مورجان ستانلي، بنك أوف أمريكا، سيتي جروب، ويلز فارجو، نتفليكس، جونسون آند جونسون، ويونايتد هيلث.
ووفقًا لتقديرات مؤسسة فاكت سيت، من المتوقع أن تحقق شركات المؤشر نموًا في الأرباح يتجاوز 23% على أساس سنوي خلال الربع الثاني.
الذكاء الاصطناعي يظل محور اهتمام المستثمرين
ويرى لاري آدم، كبير مسؤولي الاستثمار في ريموند جيمس، أن قطاع التكنولوجيا سيبقى في صدارة اهتمام الأسواق، خاصة مع استمرار متابعة تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على نتائج الشركات.
وأشار إلى أن خطط الإنفاق الرأسمالي المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مرشحة للاستمرار حتى عام 2028، لافتًا إلى وجود مؤشرات متزايدة على استفادة الشركات من هذه التقنيات، حيث ارتفع عدد الإشارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في تقارير الشركات بمختلف القطاعات بنسبة 98% مقارنة بالعام الماضي.
بيانات التضخم في دائرة الاهتمام
وبالتزامن مع موسم النتائج، يترقب المستثمرون صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي (CPI) لشهر يونيو، والمقرر الإعلان عنه الثلاثاء، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم واتخاذ قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.





