
يحافظ الذهب على استقراره النسبي خلال تداولات الجمعة، لكنه لا يزال متجهاً نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن تنامي توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة وتراجع الإقبال على الأصول الآمنة.
وتتابع الأسواق عن كثب تطورات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، والذي قد يقدم إشارات مهمة بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وسجل الذهب الفوري استقراراً قرب مستوى 4217.95 دولاراً للأوقية خلال التعاملات الأوروبية، في حين ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 3% لتصل إلى 4238.50 دولاراً للأوقية.
ورغم هذا الاستقرار، يتجه المعدن الأصفر لإنهاء الأسبوع على تراجع يفوق 2%، مواصلاً سلسلة الخسائر التي بدأت الأسبوع الماضي.
وجاءت الضغوط على الذهب بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، بعدما زادت التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة. كما ساهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية إبرام اتفاق قريب في تعزيز هذه التوقعات، رغم استمرار حالة الترقب للموقف الإيراني النهائي.
وعادة ما يؤدي تراجع أسعار النفط إلى تهدئة المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية، وهو ما يقلل الحاجة إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب ويؤثر سلباً على الأسعار.
في الوقت نفسه، يواصل التضخم وأسعار الفائدة لعب الدور الأكبر في تحديد اتجاه الذهب. فقد أظهرت البيانات الأمريكية الأخيرة استمرار الضغوط التضخمية، بعدما سجلت أسعار المنتجين ارتفاعاً فاق التوقعات خلال مايو، فيما تجاوز معدل التضخم الاستهلاكي حاجز 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
وعززت هذه المؤشرات توقعات استمرار البنوك المركزية في نهجها المتشدد، مع ترجيحات بمزيد من رفع الفائدة في أوروبا، إلى جانب احتمالات متزايدة لاتخاذ الاحتياطي الفيدرالي خطوات مماثلة خلال الأشهر القادمة.
ويترقب المستثمرون اجتماع الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو، والذي سيكون الأول برئاسة كيفن وارش، بحثاً عن أي إشارات جديدة تتعلق بمسار الفائدة والسياسة النقدية الأمريكية.
وخلال الفترة المقبلة، سيظل أداء الذهب مرتبطاً بشكل أساسي بقرارات الفيدرالي وتطورات التضخم الأمريكي، إضافة إلى مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.





