
صعّدت مؤسسات مالية كبرى في وول ستريت تحذيراتها للجهات التنظيمية الأمريكية بشأن خطط تطبيق المرحلة النهائية من قواعد بازل المصرفية، معتبرة أن المتطلبات الجديدة لرأس المال قد تؤثر سلباً على سيولة سوق سندات الخزانة الأمريكية وتحد من قدرة البنوك على القيام بدورها في أسواق الدين.
ووفقاً لما أوردته صحيفة فايننشال تايمز، استندت التحذيرات إلى رسالة رسمية وجهتها ثلاث من أبرز الهيئات التجارية الممثلة للقطاع المالي إلى الجهات الرقابية الأمريكية، مطالبة بإعادة تقييم المقترحات الحالية المتعلقة بإدارة المخاطر ومتطلبات رأس المال.
وشملت الرسائل كلاً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ومؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، ومكتب مراقب العملة، حيث أكدت الهيئات المالية أن الصيغة الحالية للقواعد الجديدة قد تفرض أعباء إضافية على البنوك الكبرى، ما قد يدفعها إلى تقليص مشاركتها في تداول وشراء السندات الحكومية الأمريكية.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تعتمد فيه الحكومة الأمريكية بشكل متزايد على أسواق الدين لتمويل العجز المالي، الأمر الذي يجعل الحفاظ على سيولة سوق الخزانة أولوية رئيسية بالنسبة لصناع القرار المالي والنقدي.
وفي المقابل، يرى مؤيدو الإصلاحات المصرفية أن تشديد متطلبات رأس المال يمثل خطوة ضرورية لتعزيز متانة النظام المالي وتقليل المخاطر المرتبطة بالأزمات المصرفية المحتملة، خاصة بعد التجارب التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الماضية.
ويعكس هذا الجدل المستمر داخل وول ستريت التحدي القائم بين تعزيز الاستقرار المالي من جهة، والحفاظ على كفاءة وسيولة أسواق المال من جهة أخرى، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع مستويات الدين وتقلبات الأسواق العالمية.





