أخبارسلع /طاقة

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات في أمريكا والشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط الخام خلال تعاملات الأربعاء، مع استمرار تداول خام برنت أعلى مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل مواجهة السوق مزيجاً من المخاطر المرتبطة باحتمالات تعطل الإمدادات في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، بالتزامن مع تحسن نسبي في تدفقات الخام القادمة من منطقة الخليج.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8% لتصل إلى 101.39 دولار للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.7% إلى 90.05 دولار. ويعكس هذا الارتفاع استمرار وجود علاوة مخاطر في السوق، رغم ظهور تحسن في بعض مؤشرات المعروض.

العاصفة في خليج المكسيك تزيد مخاوف السوق

جاء صعود أسعار النفط بالتزامن مع اقتراب عاصفة من مناطق إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك، وسط توقعات بأن تتحول إلى أول إعصار في المحيط الأطلسي خلال عام 2026 في غضون يومين. وتنتج المناطق البحرية الموجودة في مسار العاصفة نحو 15% من إجمالي إنتاج النفط الخام الأمريكي و5% من إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.

ولا تقتصر تداعيات العاصفة المحتملة على عمليات الإنتاج، إذ قد تمتد إلى قطاع التكرير مع احتمال تأثر 6 مصافٍ. وتضم ولايات ساحل الخليج مصافي تمثل نحو 50% من إجمالي الطاقة التكريرية في الولايات المتحدة، والبالغة 18.2 مليون برميل يومياً، ما يجعل أي اضطراب واسع النطاق مؤثراً في إمدادات الوقود إلى جانب تأثيره على الخام.

وتزداد حساسية السوق الأمريكية في ظل تراجع مخزونات النفط الخام بنحو 2.09 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر، وفق البيانات التي استند إليها السوق والصادرة عن معهد البترول الأمريكي.

تحسن نسبي في تدفقات النفط من الخليج

في المقابل، بدأت سوق الإمدادات النفطية في إظهار بعض مؤشرات التحسن. وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن التدفقات عبر خط أنابيب شرق-غرب ارتفعت إلى 5.8 مليون برميل يومياً، وهو أحد المسارات الرئيسية لنقل الخام السعودي إلى ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، بما يقلل الاعتماد الكامل على مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات Vortexa كذلك أن متوسط تدفقات الخام والمكثفات والمنتجات النفطية من السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر وعُمان والبحرين بلغ 19.2 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، بما يعادل أكثر من 81% من مستويات ما قبل الحرب، والتي كانت تبلغ 23.6 مليون برميل يومياً.

إلا أن وتيرة التعافي تختلف بحسب نوع الإمدادات؛ إذ ارتفعت صادرات الخام والمكثفات إلى 91% من مستويات ما قبل الحرب، بينما بقيت صادرات المنتجات النفطية المكررة عند حوالي 60% فقط. ويساعد هذا التباين في تفسير استمرار الضغوط التي تواجه أسواق الديزل ووقود الطائرات، رغم التحسن المسجل في تدفقات الخام.

اضطرابات النقل والتكرير تعقد صورة المعروض

توضح التطورات الأخيرة أن حركة أسعار النفط لم تعد مرتبطة فقط بحجم الإنتاج، وإنما أيضاً بمدى قدرة الأسواق على نقل الخام وتكريره وتوزيعه. ورغم عودة كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق، فإن اضطرابات حركة الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، إلى جانب تعطل بعض منشآت التكرير، حدّت من الاستفادة الكاملة من تحسن الإمدادات.

وتشير بيانات حديثة إلى خروج نحو 12 مليون برميل يومياً من الخام، إلى جانب مليوني برميل يومياً من المنتجات المكررة، من منطقة الشرق الأوسط خلال فترة تراوحت بين 7 و10 أيام، وهو ما ساهم في تخفيف جزء من الضغوط المرتبطة بالنقص.

ومع ذلك، لا تزال حركة الإمدادات أكثر عرضة للتقلبات مقارنة بالمعتاد، نتيجة استمرار المخاطر الأمنية التي تحيط بالممرات البحرية الرئيسية.

التصعيد السعودي الحوثي يحافظ على علاوة المخاطر

وعلى الصعيد الجيوسياسي، تعرض مطارا جازان ونجران في السعودية لهجمات، في حين أعلنت الرياض اعتراض صاروخ باليستي كان متجهاً نحو منطقة تقع شمال العاصمة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية بين القوات اليمنية المدعومة من السعودية وجماعة الحوثيين.

ورغم أن التصعيد لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع فوري في حجم المعروض النفطي، فإنه يزيد احتمالات تعرض منشآت الطاقة أو خطوط وطرق الشحن لمزيد من الاضطرابات، الأمر الذي يدفع المتعاملين إلى الاحتفاظ بعلاوة مخاطر ضمن أسعار العقود النفطية.

ما المسار المحتمل لأسعار النفط؟

تقف سوق النفط حالياً أمام اتجاهين متناقضين. يتمثل الأول في استمرار تعافي الإمدادات القادمة من الخليج، وتحسن حركة الشحن، وعودة الإنتاج المتوقف بصورة تدريجية، وهي عوامل من شأنها تخفيف الضغوط على الأسعار.

أما الاتجاه الثاني، فيرتبط باستمرار التوترات الجيوسياسية أو وقوع تعطلات فعلية في منشآت الطاقة بمنطقة الخليج أو خليج المكسيك، بالتزامن مع انخفاض المخزونات واستمرار ضيق سوق المنتجات النفطية المكررة. وفي مثل هذه الحالة، قد تظل أسعار النفط قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل أو تتجاوزه.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يصل متوسط سعر خام برنت إلى نحو 105 دولارات للبرميل خلال الربع الرابع من 2026، قبل أن ينخفض إلى 84 دولاراً في عام 2027 مع تحسن التدفقات وإعادة بناء المخزونات. إلا أن هذه التقديرات تظل مرتبطة بمدى استقرار مسارات الإمدادات وتراجع الاضطرابات.

وبناءً على ذلك، لا تتمثل المشكلة الأساسية في سوق النفط حالياً في وجود عجز مطلق في كميات الخام، بقدر ما ترتبط بقدرة منظومة الطاقة العالمية على نقل النفط وتكريره وإيصال المنتجات إلى المستهلكين دون التعرض لاضطرابات جديدة. وسيظل هذا العامل من أبرز المحددات لاتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى