
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الأربعاء على انخفاض، في ظل تعرض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لموجة بيع، بالتزامن مع تقييم المستثمرين بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر، والتي سجلت قراءات تجاوزت التوقعات في بعض المؤشرات الرئيسية.
وتراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.11% ليغلق عند 7,718.94 نقطة، فيما انخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1.88% إلى 26,692.87 نقطة. كما فقد مؤشر «داو جونز الصناعي» 48.62 نقطة، بما يعادل 0.09%، لينهي الجلسة عند 51,621.48 نقطة.
وساهمت المكاسب التي سجلتها أسهم بارزة في قطاع الرعاية الصحية، من بينها «يونايتد هيلث» و«أمجين»، في تقليص خسائر مؤشر داو جونز، الذي يتكون من 30 سهمًا.
التضخم يزيد القلق بشأن اتجاه أسعار الفائدة
ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.6% على أساس شهري خلال سبتمبر، بينما سجل معدل التضخم السنوي 3.7%.
وجاءت الزيادة الشهرية متماشية مع التوقعات، إلا أن الارتفاع السنوي تجاوز تقديرات الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع «داو جونز»، والذين رجحوا تسجيل زيادة بنسبة 3.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وباستثناء الغذاء والطاقة، صعد مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.6% على أساس سنوي. وجاء الرقمان أعلى قليلًا من تقديرات الاقتصاديين، التي توقعت ارتفاعًا بنسبة 0.2% شهريًا و2.5% سنويًا.
وقال فيليب بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أوسايك»، في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي»، إن هذه البيانات تجعل رفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر احتمالًا مطروحًا بقوة أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف في وقت لاحق أنه يتوقع ارتفاع معدل التضخم الأساسي إلى نحو 3% خلال العام المقبل، في ظل انعكاسات صعود أسعار النفط.
وتصدر هذه البيانات في وقت لا تزال فيه أسعار النفط مرتفعة، بالتزامن مع استمرار تحمل المستهلكين أعباء أكبر لتكاليف الوقود؛ إذ يبلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.33 دولار للجالون، مقابل قرابة 3.08 دولار قبل عام، وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية (AAA).
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي نيته تخفيف القيود المفروضة على صادرات الديزل الروسي بصورة مؤقتة. ومع ذلك، لا يتوقع المحللون أن تؤدي هذه الخطوة إلى خفض ملموس في تكاليف الوقود التي يتحملها سائقو الشاحنات والمزارعون.
وعلى صعيد الطاقة، ارتفعت أسعار النفط الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، حيث أنهت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الجلسة على مكاسب بلغت 1.01%، لتسجل 95.09 دولار للبرميل.
ورغم هذه التطورات، أوضح بلانكاتو أنه لا يشعر بقلق مفرط حيال أسواق الأسهم أو السندات، معتبرًا أن الزيادة الأخيرة في التضخم ربما تكون مؤقتة، وقال: «أعتقد أن قدرًا كبيرًا من هذه التطورات قد انعكس بالفعل في الأسعار».
أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق والبنوك تتعرض للخسائر
وبالتوازي مع المخاوف المرتبطة بالتضخم، تزايد قلق المستثمرين من اعتماد شركات التكنولوجيا الواقعة خارج مجموعة «العظماء السبعة» على مستويات مرتفعة من الديون لتمويل توسعها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتراجع سهم «كور ويف» بأكثر من 15%، بينما انخفض سهم «أوراكل» بنحو 9% تقريبًا.
وامتدت الخسائر إلى شركات صناعة الرقائق، التي واصلت تراجعها الأخير؛ إذ هبط سهم «ميكرون تكنولوجي» بنسبة 4% خلال جلسة الأربعاء، بعد انخفاضه بأكثر من 3% في الجلسة السابقة. كما تراجع سهما «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (AMD) و«سانديسك» بأكثر من 5% لكل منهما، في حين خسر سهم «إنتل» 4%.
وبعيدًا عن قطاع التكنولوجيا، انخفض سهم «بنك أوف أمريكا» بنحو 5%، عقب إعلان إيرادات للربع الثالث جاءت دون توقعات المحللين.
ويواجه البنك كذلك غرامات اتحادية تتجاوز 1.2 مليار دولار، بعدما أفادت الجهات الرقابية بأنه لم ينجح في الإبلاغ عن معاملات وصفتها بالمشبوهة، تخطت قيمتها 5 مليارات دولار.
وفي المقابل، أعلن بنك «مورغان ستانلي» نتائج فصلية فاقت توقعات السوق، لكن سهمه أنهى تعاملات الأربعاء على انخفاض بنحو 3%.


