
تكثف الصين مساعيها لرفع مكانة عملتها الوطنية على الساحة العالمية، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى ترسيخ اليوان كعملة احتياط دولية. وفي هذا السياق، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى العمل على بناء قوة مالية شاملة، معتبرًا أن امتلاك عملة قوية وموثوقة دوليًا يمثل ركيزة أساسية لأي دولة تسعى إلى نفوذ اقتصادي عالمي مستدام.
وأكد شي، في خطاب نُشر مطلع فبراير، أن التحول إلى قوة مالية كبرى لا يرتبط فقط بضخامة الأصول المصرفية أو حجم الاحتياطيات الأجنبية، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل عملة تحظى بثقة الأسواق الدولية، وبنكًا مركزيًا يتمتع بالقدرة على إدارة سياسات نقدية فعالة، إلى جانب مؤسسات مالية قادرة على التأثير في آليات التسعير العالمية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية قدرًا متزايدًا من عدم اليقين، وسط نقاشات متصاعدة حول مستقبل هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي الدولي. ويمنح هذا الواقع اليوان فرصة أكبر لتعزيز حضوره كبديل محتمل في المعاملات والاحتياطيات الدولية، خاصة مع توسع دور الصين في التجارة العالمية.
ويرى محللون أن ترسيخ اليوان كعملة احتياط يتطلب خطوات متواصلة لتعزيز الشفافية، وتحقيق استقرار السياسات النقدية، وتوسيع انفتاح الأسواق المالية الصينية، بما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية.
ويظل رفع مكانة اليوان محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الاقتصادية لبكين خلال السنوات المقبلة، في إطار سعيها للتحول إلى قوة مالية عالمية قادرة على لعب دور مؤثر في رسم ملامح النظام الاقتصادي الدولي.








