
داهمت السلطات الفرنسية، اليوم الثلاثاء، مكاتب منصة التواصل الاجتماعي «إكس» المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، في إطار تحقيق قضائي واسع النطاق، فيما قررت النيابة العامة استدعاء ماسك للمثول أمام المحكمة في 20 أبريل 2026.
ويأتي هذا التطور في ظل تشديد الرقابة الأوروبية على شركات التكنولوجيا الكبرى، خاصة فيما يتعلق بحرية التعبير، وإدارة المحتوى، واستخدام البيانات، بحسب ما أفادت به وكالة رويترز.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المداهمة والاستدعاء يرتبطان بتحقيق جارٍ منذ نحو عام، بشأن شبهات إساءة استخدام خوارزميات المنصة وجمع البيانات بطرق قد تُعد مخالفة للقانون، سواء من قبل الشركة أو بعض مسؤوليها التنفيذيين.
توسيع نطاق التحقيقات
أعلن مكتب المدعي العام في باريس توسيع التحقيق ليشمل اتهامات محتملة تتعلق بالتواطؤ في حفظ أو نشر محتوى إباحي يخص قاصرين، إلى جانب انتهاكات لحقوق الملكية الفكرية عبر تقنيات التزييف العميق، فضلاً عن جرائم رقمية أخرى قيد الفحص.
وبحسب البيان، تم استدعاء كل من إيلون ماسك والرئيسة التنفيذية السابقة للمنصة ليندا ياكارينو، إضافة إلى عدد من موظفي الشركة للاستماع إلى إفاداتهم كشهود خلال جلسة مقررة في أبريل 2026.
ولم تصدر منصة «إكس» أي تعليق رسمي حتى الآن، في حين كان ماسك قد نفى الاتهامات الأولية في يوليو 2025، واعتبر التحقيق آنذاك ذا دوافع سياسية. في المقابل، شددت النيابة العامة الفرنسية على أن التحقيق يهدف إلى ضمان امتثال المنصة للقوانين الفرنسية طالما أنها تعمل داخل الأراضي الفرنسية، مع الإشارة إلى أن الاستدعاءات إلزامية، رغم تعقيدات تنفيذها بحق أشخاص غير مقيمين في فرنسا.
وبعد جلسات الاستماع، ستقرر السلطات إما حفظ القضية أو المضي قدمًا في الإجراءات القضائية، والتي قد تشمل اتخاذ تدابير قانونية إضافية بحق المشتبه بهم.
تحقيقات موازية في بريطانيا وأوروبا
بالتزامن مع ذلك، فتحت هيئة حماية الخصوصية البريطانية تحقيقًا رسميًا بشأن برنامج الدردشة الآلي «غروك» (Grok)، التابع لشركة xAI المملوكة لماسك، للتحقق من آليات معالجة البيانات الشخصية وإمكانية إنتاج محتوى جنسي ضار باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك محتوى يستهدف القُصّر.
كما تدرس هيئة تنظيم الإعلام البريطانية Ofcom الخطوات المقبلة في تحقيقها المتعلق بمنصة «إكس»، لتقييم مدى التزامها بالحد من انتشار المحتوى الجنسي المفبرك، مع الإشارة إلى أن التحقيق لا يشمل شركة xAI في الوقت الراهن بسبب القيود القانونية القائمة.
وعلى المستوى الأوروبي، أعلن الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي فتح تحقيق منفصل مع xAI بشأن نشر محتوى غير قانوني، بعد موجة انتقادات واسعة أثارها برنامج Grok إثر إنتاجه صورًا جنسية لأشخاص دون موافقتهم. وقد دفعت هذه الانتقادات الشركة إلى فرض قيود إضافية على خاصية توليد الصور.
ويُجرى التحقيق الفرنسي بالتعاون بين قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية في النيابة العامة والشرطة الفرنسية ووكالة اليوروبول، وذلك عقب شكوى قدمها نائب فرنسي بشأن احتمال تحيز خوارزميات «إكس» وتأثيرها على نظام معالجة البيانات.
وفي سياق متصل، أعلن مكتب المدعي العام الفرنسي توقفه عن استخدام منصة «إكس» في التواصل الرسمي، مع الاعتماد على منصات بديلة مثل لينكدإن وإنستجرام.








