
حذّر مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن خيار السحب من الاحتياطيات النفطية الطارئة لا يزال مطروحًا على الطاولة، لكنه لم يصل حتى الآن إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وأوضح بيرول أن الأسواق مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن استمرار إغلاقه أو تعطل الملاحة فيه قد يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل ملحوظ.
وأضاف أن عودة إنتاج النفط إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق نحو عامين، حتى في حال تحسن الأوضاع، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي تعرض له قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد خلال الفترة الأخيرة.
كما أشار إلى أن أي اتفاق سياسي لن ينعكس بشكل فوري على الأسواق، إذ إن استعادة تدفقات النفط بشكل طبيعي تحتاج إلى وقت، حتى مع إعادة فتح الممرات البحرية بشكل تدريجي.
وفي سياق متصل، لفت بيرول إلى أن الأزمة الحالية قد تُسرّع من وتيرة التحول نحو استخدام السيارات الكهربائية، في ظل سعي الدول لتقليل اعتمادها على النفط ومواجهة تقلبات أسعاره.
وأكد أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي ككل، مع ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتباطؤ النمو، وربما يدفع بعض الاقتصادات إلى حافة الركود إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
وأشار أيضًا إلى أن الدول النامية ستكون الأكثر تأثرًا بهذه التطورات، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة وضعف قدرتها على امتصاص الصدمات السعرية، في حين أن التأثير سيشمل مختلف اقتصادات العالم بدرجات متفاوتة.
كما أوضح أن حتى في حال تراجع حدة التوترات، فإن عودة الإمدادات إلى طبيعتها لن تكون سريعة، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، ما يعني استمرار الضغوط على الأسواق لفترة ممتدة.
وتعكس هذه التقديرات تصاعد المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، حيث يظل استقرار الإمدادات مرهونًا بتطورات الأوضاع في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لنقل النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار ومعدلات التضخم خلال المرحلة المقبلة.







