
سجّلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتقترب من أعلى مستوياتها منذ أواخر سبتمبر، مدفوعة بتصاعد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بإيران، إلى جانب استمرار ضعف الدولار الأمريكي، ما عزز جاذبية الخام في الأسواق العالمية.
وارتفعت عقود خام برنت عند التسوية بمقدار 83 سنتًا، أو ما يعادل 1.23%، لتغلق عند 68.40 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 82 سنتًا، أو 1.31%، مسجلًا 63.21 دولارًا للبرميل.
ويتجه الخامان القياسيان لتحقيق أكبر مكاسبهما الشهرية من حيث النسبة المئوية منذ يوليو 2023، إذ تشير التقديرات إلى ارتفاع خام برنت بنحو 12% خلال الشهر الجاري، مقابل مكاسب تقارب 10% لخام غرب تكساس.
توترات جيوسياسية تدعم الأسعار
وجاء الدعم الرئيسي للأسعار من تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران إلى الدخول في مفاوضات بشأن برنامجها النووي، محذرًا من أن أي هجوم أمريكي محتمل سيكون أشد حدة، في حين أكدت إيران أنها سترد بقوة غير مسبوقة إذا تعرضت لهجوم.
وكان مسؤولون أمريكيون قد أعلنوا في وقت سابق من الأسبوع عن وصول حاملة طائرات أمريكية ترافقها قطع بحرية إلى منطقة الشرق الأوسط، ما زاد من قلق الأسواق حيال احتمالات التصعيد العسكري.
وفي هذا السياق، أشار فيل فلين، كبير المحللين في «برايس فيوتشرز غروب»، إلى أن الأسواق تلقت دعمًا من المخاوف المرتبطة بالحشد العسكري الأمريكي، رغم تعرضها لبعض الضغوط مع تزايد الآمال بإحراز تقدم في مسار السلام بين روسيا وأوكرانيا.
وفي هذا الإطار، أفادت تقارير روسية بأن مفاوضات ثلاثية بين موسكو وكييف وواشنطن يُنتظر استئنافها في أبوظبي مطلع فبراير المقبل.
تراجع غير متوقع في مخزونات الخام الأمريكية
تلقت أسعار النفط دفعة إضافية بعد إعلان إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن انخفاض غير متوقع في مخزونات الخام، التي تراجعت بمقدار 2.3 مليون برميل لتصل إلى 423.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 23 يناير، في حين كانت التوقعات تشير إلى زيادة بنحو 1.8 مليون برميل.
وأوضح جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، أن التقرير أظهر سحبًا قويًا من مخزونات الخام، مقابل زيادات محدودة في مخزونات البنزين ونواتج التقطير، مشيرًا إلى أن قوة الصادرات الأمريكية وتراجع الواردات ساهما في هذا الانخفاض.
وتزامن ذلك مع تأثيرات عاصفة شتوية ضربت مساحات واسعة من الولايات المتحدة، ما أدى إلى ضغوط على البنية التحتية للطاقة وتوقف جزئي للإنتاج، حيث قُدّر انخفاض الإنتاج الأمريكي بنحو 600 ألف برميل يوميًا، أي ما يعادل قرابة 4% من إجمالي الإنتاج.
الدولار الضعيف يعزز جاذبية النفط
كما أسهم ضعف الدولار الأمريكي في دعم أسعار النفط، إذ يقترب مؤشر الدولار من أدنى مستوياته في أربعة أعوام أمام سلة من العملات الرئيسية، ما يجعل السلع المقومة بالدولار أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد قرر تثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى استمرار الضغوط التضخمية نسبيًا إلى جانب متانة النمو الاقتصادي، دون تقديم إشارات واضحة بشأن توقيت خفض محتمل للفائدة.
وفي سياق متصل، لا تزال خسائر الإنتاج في كازاخستان توفر دعمًا إضافيًا للأسعار، رغم التوقعات باستئناف الإنتاج تدريجيًا في حقل تنغيز خلال الفترة المقبلة، وسط تقديرات بأن العودة إلى الطاقة الكاملة قد تستغرق وقتًا أطول








